المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعظم نساء فى التاريخ


الخنزوري27
03-05-2010, 10:49 PM
السلام عليكم
الموضوع هو اعظم نساء فى التاريخ
آمنة بنت وهب
أم النبي صلى الله عليه وسلم
تمهيد ومناجاة:

يا أم النبي ، يا سيدة الأمهات، يا من جادت على البشرية عامة ، بوليدها الوحيد، خاتم الرسل أجمعين. أن نبينا الكريم، المصطفى- صلى الله عليه وسلم- هو الإنسان الذي حملته جنينا في أحشائها، ووضعته كما تضع كل أنثى من البشر. وقال تعالى لابنك الخالد " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا " وجعل منك أيتها الأنثى الوديعة المتواضعة، والأم الطيبة الحنونة، وموضع إجلاله واعتزازه. وحملت أجنة البشرية وهنا على وهن. وذلك الشعور الجميل الرائع الذي يشعر به ولدك محمد ، حين سئل عن أحق الناس بإكرامه فقال:" أمك ...ثم أمك ...ثم أمك...ثم أبوك"؟
آمنة بنت وهب سيدة الأمهات

هذه الشخصية العظيمة والأم الجليلة لطالما نقصت المصادر والراويات عنها ، ويمكن تلمس ملامحها من خلال صورة ابنها العظيم الذي آوته أحشاؤها، وغذاه دمها، واتصلت حياته بحياتها، لقد كان سيدنا محمد هو الأثر الجليل الذي خلفته سيدة "آمنة بنت وهب". وأن الله تعالى اختار سيدنا محمد حيث اختاره من كنانة، واختار كنانة من قريشا من العرب، فهو خيار من خيار . وما كان لها من أثر في تكوين ولدها الخالد الذي قال معتزا بأمهاته بالجاهلية : " أنا ابن العواتق من سليم".
أنـوثة وأمـومة:
عانت المرأة في الجاهلية، من صنوف الاستعباد والاستبداد، ومن وأد البنات وانتقال المرأة بالميراث من الأباء إلى زوجات الأبناء، وغيرها. إلا أننا غافلون عن أمومة آمنة بنت وهب، وعن فضلها في إنجاب خاتم النبيين- عليهم الصلاة والسلام. فمن الملوك العرب، من انتسبوا إلى أمهاتهم: كعمرو بن هند، وأبوه هو المنذر بن ماء السماء. وهناك كثير من الشعراء يمدحون كبار الرجال بأمهاتهم، وكذلك لم ينسوا أن يذكروا للمرأة مشاركتها في جليل الأحداث فقال "حذيفة بن غانم" :

ولا تنس ما أسدى ابن " لبنى" فإنه قد أسدى يداًمحقوقة منك بالشكر

وأمك سر من خزاعة جوهر إذا حصل الأنساب يوماً ذوو الخبر

إلى سبأ الأبطال تنمى وتنتمي فأكرم بها منسوبة في ذرا الزهر

بيئة آمنــة ونشأتها:

تفتحت عينا الفتاة والأم الجليلة آمنة بنت وهب في البيت العتيق في مكة المكرمة ، في المكان الذي يسعى إليه الناس من كل فج، ملبية نداء إبراهيم " الخليل" -عليه الصلاة والسلام - في الناس بالحج، وفي ذلك المكان الطاهر المقدس وضعت السيدة " آمنة بنت وهب " سيد الخلق " محمداً " في دار " عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم" ، وبيئة آبائه وأجداده ، ودار مبعثه صلى الله عليه وسلم.
آل آمنة بنو زهرة:

تندرج "آمنة بنت وهب " من أسرة " آل زهرة " ذات الشأن العظيم، فقد كان أبوها " وهب بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي" سيد بني زهرة شرفا وحسبا ، وفيه يقول الشاعر:

يا وهب يا بن الماجد بن زهرة سُدت كلابا كلها، ابن مره

بحسبٍ زاكٍ وأمٍّ بــــرّة

ولم يكن نسب "آمنة" من جهة أمها، دون ذلك عراقة وأصالة فهي ابنة برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب"... فتجمع في نسب " آمنة" عز بني عبد مناف حسب وأصالة. ويؤكد هذه العراقة والأصالة بالنسب اعتزاز الرسول صلى الله عليه وسلم بنسبه حيث قال : " ...لم يزل الله ينقلنيمن الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما " ويقول أيضا - : " أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا " .

نسبٌ تحسب العلا بحُلاه قلدته نجومها الجوزاء

حبذا عقدُ سؤددٍ وفخار أنتَ فيه اليتيمة العصماء

" نشأة آمنة " زهرة قريش:

كان منبت سيدتنا "آمنة" وصباها في أعز بيئة، وما لها من مكانة مرموقة من حيث الأصالة النسب والحسب، والمجد السامية، فكانت تعرف " بزهرة قريش" فهي بنت بني زهرة نسبا وشرفا، فكانت محشومة ومخبآة من عيون البشر، حتى إنَّ الرواة كانوا لا يعرفون ملامحها. وقيل فيها إنها عندما خطبت لعبد الله بن عبد المطلب كانت حينها أفضل فتاة في قريش نسبا وموضعا ". وكانت بشذاها العطرة تنبثق من دور بني زهرة، ولكنه ينتشر في أرجاء مكة. وقد عرفت " آمنة " في طفولتها وحداثتها ابن العم "عبد الله بن عبد المطلب" حيث إنه كان من أبناء أشرف أسر قرشي، حيث يعتبر البيت الهاشمي أقرب هذه الأسر إلى آل زهرة؛ لما لها من أواصر الود والعلاقة الحميمة التي تجمعهم بهم، عرفته قبل أن ينضج صباها، وتلاقت معه في طفولتها البريئة على روابي مكة وبين ربوعها، وفي ساحة الحرم، وفي مجامع القبائل.ولكنها حجبت منه؛ لأنها ظهرت فيها بواكر النضج، هذا جعل فتيان من أهل مكة يتسارعون إلى باب بني زهرة من أجل طلب الزواج منها.
" عبد الله فتى هاشم”

لم يكن " عبد الله" بين الذين تقدموا لخطبة " زهرة قريش" مع أنه دير بأن يحظى بها، لما له من رفعة وسمعة وشرف، فهو ابن " عبد المطلب بن هاشم" وأمه" فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية" وجدة " عبد الله" لأبيه " سلمى بنت عمرو". ولكن السبب الذي يمنع " عبد الله " من التقدم إلى " آمنة" هو نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة. حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، وليس له من الولد سوى ابنه " الحارث" ، فأخذت قريش تذله، فنذر يومها، إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة. فأنعم الله على " عبد المطلب" بعشرة أولاد وكان " عبد الله" أصغرهم.وخفق قلب كل شخص وهو ينتظر اللحظة ليسمع اسم الذبيح، وبقيت "آمنة"، لا تستطيع أن تترك بيت أبيها، ولكنها تترقب الأنباء في لهفة، وقد اختير " عبد الله " ليكون ذبيحا، ومن ثم ضرب صاحب القدح فخرج السهم على " عبدا لله" أيضا فبكت النساء، ولم يستطع "عبدا لمطلب" الوفاء بنذره؛ لأن عبد الله أحب أولاده إليه، إلى أن أشار عليهم شخص وافد من " خيبر" بأن يقربوا عشراً من الإبل ثم يضربوا القداح فإذا أصابه ، فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، فذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، وظلوا على هذه الحالة ينحرون عشرًا ثم يضربون القداح حتى كانت العاشرة، بعد أن ذبحوا مئة من الإبل.
عرس آمنة وعبد الله:

جاء "وهب" ليخبر ابنته عن طلب " عبد المطلب" بتزويج "آمنة " بابنه "عبد الله" فغمر الخبر مفرح نفس "آمنة" ، وبدأت سيدات آل زهرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى لتبارك " لآمنة". وكذلك قيل بأن الفتيات كن يعترضن طريق " عبد الله"؛ لأنه اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا، حتى إنَّ أكثر من واحدة خطبته لنفسها مباشرة. وأطالت "آمنة" التفكير في فتاها الذي لم يكد يفتدى من الذبح حتى هرع إليها طالباًً يدها، زاهدا في كل أنثى سواها، غير مهتم إلى ما سمع من دواعي الإغراء! واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام ، ولكن عيناها ملأتها الدموع؛ لأنها سوف تفارق البيت الذي ترعرعت فيها، وأدرك "عبد الله" بما تشعر به، وقادها إلى رحبة الدار الواسعة. وذكر بأن البيت لم يكن كبيرا ضخم البناء، لكنه مريح لعروسين ليبدآ حياتهما.

فكان البيت ذا درج حجري يوصل إلى الباب ويفتح من الشمال، ويدخل منه إلى فناء يبلغ طوله نحو عشر أمتار في عرض ستة أمتار، وفي جداره الأيمن باب يدخل منه إلى قبة، وفي وسطها يميل إلى الحائط الغربي مقصورة من الخشب، أعدت لتكون مخدعاً للعروسين.
البشرى بمحمد:

بعد زواج " عبد الله " من " آمنة" أعرضن عنه كثير من النساء اللواتي كنَّ يخطبنه علانية ، فكانت " بنت نوفل بن أسد" من بين النساء اللواتي عرضن عن " عبد الله" ، فسأل عبد الله واحدة منهن عن سبب إعراضها عنه فقالت :" فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة" .

أدهش هذا الكلام " عبد الله وآمنة" وراحا يفكران في القول الذي قالته تلك المرأة؟ ولم تكف "آمنة " عن التفكير والرؤيا عنها وسبب انشغال آمنة في التفكير يرجع إلى أن هذه المرأة أخت " ورقة بن نوفل" الذي بشر بأنه سوف يكون في هذه الأمة نبي ... وبقي " عبد الله" مع عروسه أياما ، وقيل إن المدة لم تتجاوز عشرة أيام؛ لأنه يجب عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام.
العروس الأرملة آمنة:

انطلق" عبد الله " بسرعة قبل أن يتراجع عن قراره، ويستسلم لعواطفه، ومرت الأيام و"آمنة "تشعر بلوعة الفراق ، ولهفة والحنين إلى رؤيته، حتى إنها فضلت العزلة والاستسلام لذكرياتها مع " عبد الله" بدلا من أن تكون مع أهلها. ومرت الأيام شعرت خلالها " آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورا خفيفا لطيفا ولم تشعر فيه بأية مشقة حتى وضعته. وفي هذه الأيام كانت تراودها شكوك في سبب تأخير" عبد الله" فكانت تواسي نفسها باختلاقها الحجج والأسباب لتأخيره.

وجاءت " بركة أم أيمن" إلى "آمنة" فكانت لا تستطيع أن تخبرها بالخبر الفاجع، الذي يحطم القلب عند سماعه فكانت تخفيه في صدرها كي لا تعرفه"آمنة" ، ومن ثم أتاها أبوها ليخبرها عن " عبد الله" التي طال معها الانتظار وهي تنتظره، فيطلب منها أن تتحلى بالشجاعة ، وأن " عبد الله" قد أصيب بوعكة بسيطة، وهو الآن عند أخواله بيثرب، ولم تجد هذه المرأة العظيمة سوى التضرع والخشية وطلب الدعاء من الخالق البارئ لعله يرجع لها الغائب الذي تعبت عيناها وهي تنتظره، وفي لحظات نومها كان تراودها أجمل وأروع الأحلام والرؤى عن الجنين الذي في أحشائها، وتسمع كأن أحداًًً يبشرها بنبوءة وخبر عظيم لهذا الجنين.

وجاء الخبر المفزع من " الحارث بن عبد المطلب " ليخبر الجميع بأن " عبد الله " قد مات، أفزع هذا الخبر آمنة، فنهلت عيناها بالدموع وبكت بكاءً مراً على زوجها الغائب ، وحزن أهلها حزنا شديدا على فتى قريش عبد الله . وانهلت بالنواح عليه وبكت مكة على الشجاع القوي .
آمنة بنت وهب أم اليتيم :
نُصحت آمنةُ بنت وهبٍ بالصبر على مصابها الجلل، الذي لم يكن ليصدق عندهاً حتى إنها كانت ترفض العزاء في زوجها، ولبثت مكة وأهلها حوالي شهراً أو أكثر وهي تترقب ماذا سوف يحدث بهذه العروس الأرملة التي استسلمت لأحزانها. وطال بها التفكير بزوجها الغالي عليها ، حتى إنها توصلت للسر العظيم الذي يختفي وراء هذا الجنين اليتيم، فكانت تعلل السبب فتقول أن " عبد الله" لم يفتد من الذبح عبثا! لقد أمهله الله حتى يودعني هذا الجنين الذي تحسه يتقلب في أحشائها. والذي من أجله يجب عليها أن تعيش.وبذلك أنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس " آمنة"، وأخذت تفكر بالجنين الذي وهبها الله عز وجل لحكمة بديعة، " ألم يجدك يتيما فآوى" ( الضحى 6). فوجدت " آمنة" في هذا الجنين مواساة لها عن وفاة زوجها ، ووجدت فيه من يخفف عنها أحزانها العميقة. فرح أهل مكة بخبر حمل " آمنة" وانهلوا عليها من البشائر لتهنئة "آمنة " بالخبر السعيد. وتتكرر الرؤى عند "آمنة" وسمعت كأن أحد يقولها " أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، ثم تسميه محمدا".

وجاءها المخاض فكانت وحيدة ليس معها أحد ولكنها شعرت بنور يغمرها من كل جانب، وخيل لها أن " مريم ابنة عمران"، "وآسية امرأة فرعون"، و " هاجر أم إسماعيل" كلهن بجنبها ، فأحست بالنور الذي انبثق منها ، ومن ثم وضعت وليدها كما تضع كل أنثى من البشر، وهكذا كان فقد :

ولــد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثنــــاء

الروح والملأ الملائك حــوله للدين والدنيا به بشـــراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي والمنتهى، والدرة العصمــاء

وهنا اكتملت فرحة " آمنة" فوليدها بجوارها، ولم تعد تشعر بالوحدة التي كانت تشعر بها من قبل. وفرح الناس وفرح الجد " عبد المطلب" بحفيده، وشكر الرب على نعمته العظيمة منشدا يقول:

الحمـــد الله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه من شر ذي شنآن

من حسد مضطرب العنان

وسماه " محمدا" ، وسبب تسميته محمدا هو أنه يريده أن يكون محموداً في الأرض وفي السماء، ومن ثم توال القوم ليسموا أبناءهم بهذا الاسم.

وشعرت "آمنة" بأن القسم الأول والأهم قد انتهى بوضع وليدها المبشر، ورسالة أبيه قد انتهت بأن أودعه الله جنينًا في أحشائها، ولكن مهمتها بقت في أن ترعاه وتصحبه إلى يثرب ليزور قبر فقيدهما الغالي " عبد الله" . وبعد بضعة أيام جف لبن " آمنة" لما أصابها من الحزن والأسى لموت زوجها الغالي عليها فأعطته " لحليمة بنت أبي ذؤيب السعدي" حتى ترضعه، فبات عندهم حتى انتهت سنة رضاعته وأرجعته إلى "آمنة". وفي الفترة التي عاش عند "حليمة" حدثت لرسول حادثة شق الصدر التي أفزعت النفوس بها.

وفاة آمنة بنت وهب:

حان الوقت التي كانت "آمنة" تترقبه حيث بلغ محمدٌ السادسة من عمره بعد العناية الفائقة له من والدته. وظهرت عليه بوادر النضج. فصحبته إلى أخوال أبيه المقيمين في يثرب ولمشاهدة قبر فقيدهما الغالي، وعندما وصلت إلى قبر زوجها عكفت هناك ما يقارب شهرا كاملا ، وهي تنوح وتتذكر الأيام الخوالي التي جمعتها مع زوجها بينما "محمد" يلهو ويلعب مع أخواله.

تعبت "آمنة" في طريقها بين البلدتين إثر عاصفة حارة وقوية هبت عليهم. فشعرت "آمنة" بأن أجلها قد حان فكانت تهمس بأنها سوف تموت، ولكنها تركت غلاماً طاهراً، ثم أخذها الموت من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا. وانهلت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه، فهو – بعد - لا يدرك معنى الموت . فأخذته " أم أيمن" فضمته المسكينة إلى صدرها وأخذ تحاول أن تفهمه معنى الموت حتى يفهمه. وعاد اليتم الصغير إلى مكة حاملا في قلبه الصغير الحزن والألم ، ورأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة التي يصعب عليه فراقها.

آمنة بنت وهب المرأة الخالدة
ماتت " زهرة قريش" السيدة العظيمة، ولكنها خلدت في قلب أهل مكة، وفي قلب ابنها سيد البشر ، فهي عظيمة وأم لنبينا - صلى الله عليه وسلم. وقد اختاره الله- عز وجل - واصطفاه من بين البشر جمعاء؛ ليحمل رسالة عظيمة إلى شتى أنحاء العالم وللبشر. هذا اليتيم لم يعد يتيمًا بل كفله عمه " أبو طالب" بعد وفاة جده، وكان يحبه حبا شديدا فكان يعتبره واحداً من أبنائهم، وكان ينتظره إلى أن يأتي ويتغدى الجميع بصحبة محمد المباركة ، وعلى الرغم من أن محمّدا e أحيط بحب زوجته " السيدة خديجة" و حنان زوج عمه" فاطمة بنت أسد"، ولكن ذكريات أمه بقيت معه في كل لحظة، ويذكر كل لحظة جميلة قضاها معها إلى لحظة موتها، حتى كان ينوح من البكاء.

وكأنه يرى ملامحها الجليلة في زوجته " خديجة" التي سكن عندها منذ أن بلغ الخامسة والعشرين من عمره. إلى أن توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. كذلك تمثلت في بناته وفي حنوه وأبوته لهن، وهاهو يقول: " الجنة تحت أقدام الأمهات "، وجعل البر بالأم مقدما على شرف الجهاد في سبيل الله والدار الآخرة، ونجد القرآن الكريم يقرن بين العبادة والإخلاص به والبر بالوالدين، " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " .

وسوف تظل صورة الأم العظيمة آمنة بنت وهبا تنتقل عبر الأجيال وسوف تظل باسمها خالدة في نفوسنا وفي أعماقنا فيقول الشاعر أحمد شوقي :

تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء

فهنيئاً به لآمنة الفضل الذي شرفت به حواء!

سلام على " آمنة بنت وهب" سيدة الأمهات ، ووالدة أعظم شخص وأحب شخص إلى نفوسنا، خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________

الخنزوري27
03-05-2010, 10:57 PM
..........السلام عليكم سنعرض عليكم ثاني شخصية نسائية تاريخية , وهي:
الســــــيدة مريم البــــــــتول
يقول الله تبارك و تعالى في القرءان الكريم:{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً}، و يقول ربنا عز من قائل:
{ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ}، السيدة مريم عليها السلام أم النبي عيسى المسيح هي أفضل نساء العالمين و هي إمرأة جليلة عفيفة طاهرة صبرت على أذى قومها و كانت تقية عارفة بالله تعالى فقد أكرمها الله عز و جل بكرامات ظاهرة و اصطفاها من بين جميع النساء لتكون أماً لنبيه عيسى المسيح عليه الصلاة و السلام دون أن يكون لها زوج أو يمسها بشر و السيدة الجليلة مريم عليها السلام هي أفضل نساء العالمين بنص القرءان الكريم و الحديث النبوي الشريف فقد قال الله عز و جل في محكم تنزيله:{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}، فقوله تعالى؛ اصطفاك؛ أي اختارك و اجتباك و فضلك. قال النبي عليه الصلاة و السلام:" و خير النساء مريم بنت عمران ثم فاطمة بنت محمد ثم خديجة بنت خويلد ثم ءاسية بنت مزاحم" رواه الحافظ ابن عبد البر. فهذا الحديث الشريف فيه نص على أفضلية السيدة مريم عليها السلام على سائر نساء العالمين ثم يليها في الأفضلية فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و سلم ثم خديجة بنت خويلد زوج النبي عليه السلام ثم ءاسية بنت مزاحم ثم يلي هؤلاء النساء في الأفضلية عائشة بنت أبي بكر زوج النبي صلى الله عليه و سلم كما قال بذلك العلماء.
و أما ولادة السيدة مريم عليها السلام و نشأتها فقد كانت أمها و اسمها حنة و هي امرأة عمران لا تلد فرأت ذات يوم طيراً يزق فرخه فتحركت فيها عاطفة الأمومة و طلبت من الله عز و جل أن يرزقها ولداً صالحاً و نزرت أن تجعله خادماً في بيت المقدس لأنها كانت تظن أنه سيكون ذكراً و لأن الذكر عادة يصلح للإستمرار على خدمة بيت المقدس موضع العبادة و لا يلحقه عيب بذلك و لكن الله تبارك و تعالى شاء لحنة امرأة عمران أن تحمل بأنثى تكون سيدة نساء العالمين و أماً لنبي من أولي العزم من الرسل و هو عيسى المسيح عليه الصلاة و السلام، و لما ولدت امرأة عمران مولودتها الجديدة أسمتها مريم و تولاها الله سبحانه و تعالى برحمته و عنايته و شاء الله عز و جل لنبيه زكريا عليه السلام، و كان زوج أخت مريم، أن يتكفلها دون غيره من الرجال. فكان زكريا عليه السلام يعلمها تعاليم دين الإسلام و الأخلاق الحسنة و ينشئها على الأخلاق الفاضلة، فنشأت مريم عليها السلام صالحة عفيفة طاهرة من الذنوب و المعاصي عارفة بالله عز و جل و تقية و ولية تداوم على طاعة ربها عز وجل ءاناء الليل و أطراف النهار فأكرمها الله سبحانه بالكرامات الظاهرة التي كانت ءايات عجيبة دالة على عظيم قدرة الله سبحانه و تعالى، فقد كان نبي الله زكريا عليه السلام يرى عندها في المحراب و بعد أن يغلق عليها أبواب المسجد كان يرى فاكهة الصيف في الشتاء و فاكهة الشتاء في الصيف كرامة لها من الله عز وجل يقول الله تعالى:{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
ثم ان الله عز و جل قدر في الأزل أن يوجد نبيه عيسى عليه السلام من غير أب و كان هذا أمراً محكوماً به سابقاً في علم الله كونه فتنفذت مشيئته تعالى و كان و تحقق ما شاء الله و قدر في الأزل يقول الله تعالى:{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }، و يقول ربنا عز من قائل:{ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }، و المعنى أن ما شاءه الله تعالى و قدره في الأزل فإنه يكون و يوجد بلا تأخر و لا ممانعة له من أحد و هذا ما حصل في أمر عيسى المسيح عليه السلام فذات يوم تنحت السيدة الجليلة مريم عليها السلام عن الناس و اعتزلت من أهلها لتقضي أمراً ما فخرجت إلى شرق المحراب الشريف الذي كانت تعبد الله عز و جل فيه حتى صارت بمكان يلي المشرق و كانت الشمس المشرقة قد أرسلت عليها أشعتها فأظلتها حتى لم يعد يراها أحد من الخلق و في تلك اللحظات التي كانت فيها مريم عليها السلام تقضي حاجتها متوكلة على الله عز و جل أرسل الله سبحانه و تعالى إليها أمين الوحي جبريل عليه السلام و كان متشكلاً فظنته مريم عليها السلام إنساناً و خافت أن يتعرض لها بسوء و أذى فقالت له " إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً "، أي إذا كنت تقياً فلا تتعرض لي بسوء فطمأنها جبريل عليه السلام و أخبرها أن الله تعالى أرسله إليها ليهبها ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب و هنا قالت له مريم عليها السلام على سبيل التعجب و الإستعلام " أنى يكون لي غلام و لم يقربني زوج و لم أكن فاجرة زانية"، فأجابها ملك الوحي جبريل عليه السلام:" هكذا قال ربك، إن خلق ولد من غير أب هين عليه و ليجعله علامة للناس و دلالة على عظيم قدرته سبحانه و تعالى و ليجعله رحمة و نعمة لمن اتبعه و صدقه و ءامن به و كان خلقه أمراً محكوماً شاءه الله تبارك و تعالى و قدره فلا يرد و لا يبدل"، و كان أمين الوحي جبريل عليه السلام لما جاء مريم عليها السلام حاملاً روح نبي الله عيسى المسيح المشرف المكرم فنفخه في جيب درعها و كان مشقوقاً من قدامها فدخلت النفخة في صدرها فحملت من وقتها بقدرة الله و مشيئته بعيسى عليه السلام و تنفذت مشيئة الله تعالى في مريم عليها السلام كما شاء ربنا تبارك و تعالى و قدر في الأزل يقول الله عز و جل:{ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}. و استمر حمل مريم عليها السلام بعيسى المسيح كحمل بقية النساء بعدد من الأشهر ثم تنحت مريم عليها السلام بحملها إلى مكان بعيد عن الناس خوفاً من أن يعيرها الناس بولادتها من غير زوج و بعد أن صار بعض الناس من قومها يطعنون بعفتها و شرفها و يطعنون في نبي الله زكريا عليه السلام الذي كان يكفلها و يشرف على تربيتها و تعليمها أحكام دين الإسلام حتى تضايقت مريم عليها السلام من كلامهم تضايقاً شديداً فصبرت على مصيبتها صبراً جميلاً و لما حان لمريم عليها السلام وقت وضع حملها الجديد جاءها المخاض و هو وجع الولادة الذي تجده النساء عند الوضع فألجأها هذا الألم إلى ساق نخلة يابسة فأسندت ظهرها إلى جذع تلك النخلة و قد اشتد همها و كربها و قالت:" يا ليتني مت قبل هذا الأمر و قبل هذا اليوم و لم أكن شيئاً "، و هنا جاءها الفرج و اليسر بعد العسر فقد جاءها الملك جبريل عليه السلام أمين الوحي بأمر من الله تعالى فطمأنها و نادها من مكان منخفض من المكان الذي كانت فيه " ألا تحزني "، و كان الحزن قد انتاب مريم عليها السلام بسبب أنها ولدت من غير زوج و بسبب جدب المكان الذي وضعت فيه مولودها الجديد عيسى المسيح عليه الصلاة و السلام فطمأنها جبريل عليه السلام و بشرها بأن الله عز وجل قد أجرى تحتها نهراً صغيراً عذباً فراتاً و أنه يطلب منها أن تهز جذع النخلة ليتساقط عليها الرطب الجني و أن تأكل و تشرب مما رزقها الله عز و جل و أن تقر عينها و تفرح بمولودها الجميل عيسى عليه السلام و أن تقول لمن رءاها و سألها عن ولدها إنها نذرت للرحمن أن لا تكلم أحداً؟
و بعد أن ولدت السيدة الجليلة مريم عليها السلام مولودها الجميل عيسى صلى الله عليه و سلم انطلقت به إلى قومها و كان قومها قد انطلقوا يطلبونها و يبحثون عنها فلما رأتهم من بعيد حملت ولدها عيسى عليه السلام و ضمته بين ذراعيها برأفة و حنان ثم أتتهم به و هي تحمله و كان ذلك بعد أربعين يوماً من ولادتها له فتلقتهم به و هي تحمله و قلبها كله ثقة و توكل على الله عز و جل و حين كلمها قومها في شأن مولودها الجديد أشارت السيدة مريم عليها السلام إلى ولدها عيسى المسيح أن كلموه فتعجبوا من ذلك و قالوا لها مندهشين " من يكن في المهد صبياً كيف نكلمه " فأنطقه الله تبارك و تعالى الذي أنطق كل شىء أنطقه الله تعالى فقال لهم بلسان فصيح:" إني عبد الله ءاتاني الكتاب و جعلني نبياً و جعلني مباركاً أينما كنت و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حياً و براً بوالدتي و لم يجعلني جباراً شقياً و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حياً "، أنطقه الله عز و جل ليخفف عن أمه مريم عليها السلام الوطأة، فهذه صورة مشرقة عن قصة السيدة الجليلة مريم عليها السلام مع ابنها عيسى المسيح صلى الله عليه و سلم تلك المرأة الصالحة التقية الصديقة العارفة بالله سبحانه و تعالى و التي انقطعت لعبادة ربها و خالقها عز و جل و كانت خير مثال للمرأة التقية التي تحملت المصائب من قومها بنفس راضية مرضية غير معترضة على ربها حتى نالت هذه المنزلة عند خالقها فكانت سيدة نساء العالمين لذلك ذكرها الله تعالى بإسمها في القرءان الكريم من بين النساء و أثنى عليها الثناء الحسن يقول الله تعالى في القرءان الكريم:{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}، و يقول الله تعالى أيضاً في الثناء على السيدة مريم:{ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ}
فكم هو حري بالنساء في كل زمان و مكان و على مر الدهور و الأجيال أن يقتدين بالسيدة الجليلة مريم عليها السلام و يتخذنها قدوة حسنة في حياتهن و سلوكهن ليكتسبن المعالي و الدرجات العالية و ليحُزن رضى خالقهن سبحانه و تعالى و نسأل الله تبارك و تعالى أن يرحمنا برحمته الواسعة و يرزقنا حسن الختام بجاه النبي محمد صلى الله عليه و سلم و ءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بدويه بفنجاني
03-05-2010, 11:18 PM
تسلم تسلم ع المعلوومات الحلووووه


والى الامام ااائمااا....

الخنزوري27
03-05-2010, 11:46 PM
تسلم تسلم ع المعلوومات الحلووووه


والى الامام ااائمااا....

تسلمي على الرد الجميل

الخنزوري27
04-05-2010, 02:14 AM
الخنساء بنت عمـــرو

شاعرة الرثاء في العصر الجاهلية

حياتها ونشأتها:

هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية. (1)

مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة :

قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . (2) وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : (( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).(3) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة…)).(4) ، وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية . وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). (5) ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، فاستشهاد في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خير له من عالم الدنيا ؛ لما فيه من النعيم والتكريم والفرح ما لا عين رأت ولا أ\ن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم ربهم " ( 6) .

شعرهـــا وخصائصه:

تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين ، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة ، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع ، وعاطفتها صادقة نابعة من أحاسيسها الصادقة ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها. وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء ومنها :

يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.(7)

قال نابغة الذبياني: (( الخنساء أشعر الجن والإنس)). (8) فإنكان كذلك فلم لم تكن من أصحاب المعلقات ، وأظن أن في هذا القول مبالغة . أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:

قذى بعينيك أم بالعين عوار ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

لنابغة الذبياني في سوق عكاظ فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى(أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك أشعر من بالسوق . وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها: (9(

إن الزمان ومـا يفنى له عجـب أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس

إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفســد النــاس(10)

وكان الرسول r يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: ((هيه يا خناس ويوميء بيده)). (11(

أتى عدي عند رسول الله r فقال له:- يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي r : سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي(أباه) ، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب.(12) فقال له الرسول r:- (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه r وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.(13)

بعض أشعارها في الرثاء:

تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على أخيها صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها. وقد اقتطفت بعض من أشعارها التي تتعلق بالدموع والحزن، فهي في هذه القصائد تجبر عينيها على البكاء وعلى ذر ف الدموع لأخيها صخر، وكأنها تجبرهما على فعل ذلك رغما عنهما، وفي متناول أيدينا هذه القصائد :

ألا يا عين فانهمري بغدر وفيضـي فيضـة مـن غـير نــــزر

ولا تعدي عزاء بعد صخـر فقد غلب العزاء وعيل صبري

لمرزئة كأن الجوف منهـا بعيد النـوم يشعــر حـــر جمـــر(14)

في هذه الأبيات نرى أن الخنساء دائمة البكاء والحزن والألم على أخيها ولم تعد تقوى على الصبر ، ودموعها لا تجف ، فهي - دائما - منهمرة بغزارة كالمطر ، وعزاؤها لأخيها صخر مستمر.

من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهما

أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهمـا

قرميــن لا يتظالمان ولا يرام حماهـا

أبكي على أخـوي والقبــر الذي واراهما

لا مثل كهلي في الكهول ولا فتى كفتاهما(15)

وهنا يظهر في أبياتها المدح والثناء لأخويها صخر ومعاوية وذكر مآثرهما، والبكاء عليهما ، وعلى القبر الذي واراهما .

: ومن شعرها أيضا

يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس

ولولا كثرة الباكيـن حولي على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون على أخي، ولكن أعـزي النفس عنه بالتأسي

فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي

فيا لهفي عليه، ولهف نفسي أيصبح في الضريح وفيه يمسي (16)

وفي الأبيات السابقة ، وصفت الخنساء أخاها صخر بصفتين جميلتين ؛ أولاها : طلوع الشمس ، وفيه دلالة على الشجاعة ، وثانيهما : وغروب الشمس ، وفيه دلالة على الكرم ، وأيضا تبكيه وتعزي نفسها بالتأسي عليه، وأكدت بالقسم ( فلا والله ) على أنها لن تنساه أبداً. وفي يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد.(17) ثم قالت:

أسدان محمرا المخالب نجدة بحران في الزمن الغضوب الأنمر

قمران في النادي رفيعا محتد في المجد فرعا سؤدد مخير (18)

وعندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟ فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد ، وأخي صخر ومعاوية . فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟(19) ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:

أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها

أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها

أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها (20)

فقالت الخنساء:

أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها

وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها

و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها

فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها (21)

______________________________________

الحواشـــي:

(1 ) راجع: الخنساء، ديوان ، ص5-6. ، والسيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، الجزء الأول، ص127-128. ونقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ، المجلد السادس، ص974 (بتصرف).

( 2 ) جورج غريب، الموسوع في الأدب العربي(39) شاعرات العرب في الجاهلية، ص 28-29 (بتصرف).

(3) سورة آل عمران. آية (200)

(4) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص258 ، 259.

(5 ) المرجع السابق نفسه .

(6) سورة آل عمران ( 173 ) .

(7) أحمد الهاشمي،جواهر الأدب، مؤسسة المعارف، بيروت لبنان، الجزء الأول، ص128 (بتصرف)

(9 ) ديوان، الخنساء، ص5

(10 ) المرجع نفسه، ص128

(11 ) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص256.

(12 ) المرجع السابق ، ص257.(بتصرف)

( 13) المرجع نفسه.

( 14 ) الخنساء، ديوان، ص47

(15) الخنساء، ديوان، ص144

(16) نقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ،الناشر ترادكسيم-شركة مساهمة سويسرية جنيف،1988،المجلد السادس،ص974 .

( 17 ) ديوان الخنساء ص83 (بتصرف)

· ذعاف: هو السم القاتل من ساعته، جمع ذعف، ويقال موت ذعاف:سريع.

· الأبطحين: هما مكة والمدينة.

(18 ) الخنساء، ديوانها ص83

( 19 ) الخنساء، ديوان ص43(بتصرف)

(20 ) المرجع نفسه. ص 43

(21 )المرجع نفسه. ص 43-44

قائمة المصادر و المراجع:

1- السيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، طبعة جديدة محققة ومنقحة أشرفت على تحقيقه وتصحيحه لجنة من الجامعيين، الجزء الأول، ص127-129.

2- جورج غريب، الموسوعة في الأدب العربي(39) شاعرات العرب في الجاهلية، دار الثقافة بيروت لبنان، 1984، الطبعة الأولى، ص 28-29.

3- الخنساء، ديوان ، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، الطبعة الأولى (150صفحة). لم يرد بيانات عن المحقق والسنة.

4- محمد مهدي الإستانبولي، مصطفى أبو النصر شلبي، نساء حول الرسول r ، الناشر مكتب السوادي للتوزيع(جدة)، 1413هـ-1992م ، الطبعة الرابعة، ص(256-260) .

5- المشرف العام الأستاذ نقولا ناهض، المراجعة العامة الأستاذ صالح علي الصالح، الناشر ترادكسيم، الموسوعة العالمية عربية مصورة بالألوان، المجلد السادس، شركة مساهمة سويسرية جنيف، حقوق الطبع كروبتوريالي فابري – ميلانوليفردوباري –هاشيت – باريس للطبعة العربية : حقوق الطبع محفوظة لتراديكسيم ش. م، جنيف،1988.

6- مواقع ذات صلة :* في الخنساء عبرة وعظة http://www.alahsadir.com/corner/khansa.htm

الخنزوري27
04-05-2010, 02:24 AM
زبيدة بنت جعفر زوجة هارون الرشيد1




اسمها ونسبها:

هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية، أم جعفر زوجة هارون الرشيد، وبنت عمه، أم الأمين العباسي. اسمها أمة العزيز، وغلب عليها لقبها زبيدة قيل: كان جدها المنصور يرقصها في طفولتها ويقول: يا زبيدة ! فغلب عليها الاسم. وينسب إليها عين زبيدة في مكة التي جلبت إليها الماء من أقصى وادي نعمان شرقي مكة، وأقامت له الأقنية حتى أبلغته مكة.(1)



حياتها:

تزوجت هارون الرشيد سنة 165هـ، وكان ذلك في خلافة المهدي ببغداد. كانت تحب ابنها محمد الأمين حباً جما. وهذا جعلها تهيئ له الخلافة من بعد أبيه. لكن الرشيد كان يهيئ ويريد أن يكون خليفة المسلمين من بعده ابنه المأمون. ولكن زبيدة لم توافق على ما كان يريد الرشيد فغضبت منه وذهبت إليه تعاتبه على هذا الأمر الذي كان يريد . وعندما أخذت تعاتبه قال لها الرشيد: "ويحك إنما هي أمة محمد ورعاية من استرعاني الله تعالى مطوقاً بعنقي وقد عرفت ما بين ابني وابنك . ليس ابنك يا زبيدة أهلاً للخلافة ولا يصلح للرعية ". فقالت: ابني والله خير من ابنك وأصلح لما تريد ليس بكبير سفيه ولا صغير فيه، أسخى من ابنك نفساً، وأشجع قلباً.

فقال الرشيد: ويحك إن ابنك لأحب إلى لأنها الخلافة لا تصلح إلا لمن كان لها أهلاً وبها مستحقاً ونحن مسؤلون عن هذا الخلق ومأخوذون بهذا الانام، فما أغنانا أن نلقى الله بوزرهم وننقلب إليه بإثمهم فاقعدي حتى أعرض عليك ما بين ابني وابنك (2) .

أجرى هارون الرشيد الاختبار بين الأمين والمأمون فاستدعى المأمون أولاً. ولما وصل إلى باب المجلس سلم على أبيه ثم وقف طويلاً مطأطأ الرأس، حتى أذن له الرشيد بالجلوس والكلام . جلس وحمد الله تعالى ثم استأذن الرشيد بأن يقترب فأذن له بذلك. اقترب وقبل أطرافه ويدي زبيدة، ثم رجع إلى مكانه وحمد الله على رضى أبيه حسن رأيه فيه. فقال الرشيد: يا بني إني أريد أن أعهد إليك عهد الإمامة وأقعدك مقعد الخلافة فإني قد رأيتك لها أهلاً وبها حقيقاً. فبكى وصاح المأمون يسأل الله العافية لوالده. ثم قال: يا أبتاه أخي أحق مني وابن سيدتي و لا أخال إلا أنه أقوى على هذا الأمر مني وأشد استطلاعا عرض الله لك ما فيه الرشاد والخلاص، وللعباد الخير والصلاح . ثم أستأذن للخروج فأذن له الرشيد.

وبعد ذلك استدعى الرشيد ابنه الأمين فأول ما فعله الأمين أن دخل على أبيه دون أن يستأذن وهو يتبختر في مشيته حتى وصل إلى كرسي العرش إلى أبيه. فبدأ الرشيد بسؤاله: ما تقول يا بني أن أعهد إليك. فرد على الفور: ومن أحق بذلك مني يا أمير المؤمنين؟ فصرفه أمير المؤمنين هارون الرشيد وقال لزبيدة: كيف رأيت؟ فقالت: يا أمير المؤمنين: أبنك أحق بما تريد. فرد الرشيد: فإذا أقررت بالحق وأنصفت فأنا أعهد إلى ابني ثم إلى ابنك. (3)

وهناك أيضاً ما يدل على حبها الكبير لأبنها فقد بعثت ذات يوم بجاريتها إلى مدرس ابنها الكسائي الذي كان يقسو عليه. فقالت له الجارية ما أمرتها زبيدة أن تقوله وهو: ترفق بالأمين فهو ثمرة فؤادي و قرة عيني وأنا أرق عليه رقة شديدة. والدليل الآخر على حبها للأمين عندما توفيت الفطيم زوجة الأمين حزن عليها حزناً شديداً وبلغ أم جعفر زبيدة بذلك فقالت إلى أمير المؤمنين. فذهبت إليه فاستقبلها. و قال لها: يا سيدتي ماتت فطيم .

فقالت:نفسي فداؤك لا يذهب بك اللهف ففي بقائك ممن قد مضى خلف

عوضت موسى فهانت كل مرزئة ما بعد موسى على مفقودة أسف

و قالت له: أعظم الله أجرك ووفر صبرك وجعل العزاء عنها ذخرك .(4) أما الأمين فكان يرد على حنان وعطف أمه بتعظيمها وتبجيلها . وكانت الشجاعة من صفات الأمين والدليل على ذلك ما قاله لزبيدة عندما كان العدو محيطاً به: إنه ليس بجزع النساء وهلعهن عقدت التيجان، والخلافة سياسة لاتسعها صدور المراضع وراءك .

وقالت زبيدة في رثائه:

أودى بألفين من لم يترك الناسا فامنح فؤادك عن مقتولك الباسا

لما رأيت المنايا قد قصدن له أصبن منه سواد القلب والراسا

فبت متكئــأً ارعى النجوم له اخال سنته في الليل قرطاسا

والموت كان به والهم قارنه حتى سقاه التي أودي بها الكاسا

رزئته حين باهيت الرجال به وقد بنيت به للدهر آساسا

فليس من مات مردوداً لنا أبداً حتى يرد علينا قبله ناسا



وفي أن زبيدة أمرت أبو العتاهية بكتابة أبيات على لسانها للمأمون(5)

ألا إن صرف الدهر يدني ويبعد ويمتع بالآلاف طورا ويفقد

أصابت بريب الدهر مني يدى فسلمت للاقدار والله أحمد

وقلت لريب الدهر إن هلكت يد فقد بقيت والحمد لله لي يد

إذا بقي المأمون لها فالرشيد لي ولي جعفر لم يفقدا ومحمد



وعند قراءة المأمون للأبيات أرسل في الطلب إليها وقال لها: من قائل هذه الأبيات ؟ قالت : أبو العتاهية. قال: وكم أمرت له؟قالت: عشرون ألف درهم. قال: وقد أمرنا له بمثل ذلك. واعتذر إليها من قتل أخيه محمد. وقال: لست صاصيه ولا قاتله؟ فقالت: يا أمير المؤمنين إن لكما يوما تجتمعان فيه وأرجو أن يغفر الله لكما إن شاء الله. وأخذ المأمون يزيد في كرمه على زبيدة وأسرتها فكان يعطيها كل سنة مائة ألف دينار وألف ألف درهم . (6) وكانت تعطي أبا العتاهية مائة دينار وألف درهم . وأن نسيته سنه كتب إليها يقول:

خبروني ان في ضرب السنه جددا بيضا و صفرا حسنه

سككا قد أحدثت لم أرها مثل ما كنت أرى كل سنه

فكانت ترد زبيدة و تقول: إنا لله أغفلناه فوجهت إليه بوظيفة. (7)

صفاتها وأعمالها:

قال ابن بردي في وصفها: أعظم نساء عصرها ديناً وأصلاً وجمالاً وصيانة ومعروفاً(8)، لقد كانت زبيدة سيدة جليلة سخية لها فضل في الحضارة والعمران والعطف على الأدباء والأطباء والشعراء. ومن صفاتها أيضا أنها كانت ذات عقل وفصاحة ورأي وبلاغة. ومثال فضلها في العمران عندما حجت بيت الله تعالى سنة 186 هجرية، أركت ما يعانيه أهل مكة من تعب في سبيل الحصول على ماء للشرب فدعت خازن أموالها وأمرته أن يجمع المهندسين والعمال من أنحاء البلاد. وقالت له: اعمل ولو كلفت ضربة الفأس ديناراً .(9) فاحضر خازن المال أكفأ المهندسين ووصلوا إلى منابع الماء في الجبال. ثم أوصلوه بعين حنين بمكة. فأسالت الماء عشرة أميال من الجبال ومن تحت الصخر ، ومهدت الطريق للماء في كل خفض وسهل وجبل وعرفت العين باسم عين الشماش. وأقامت الكثير من البرك والمصانع والآبار والمنازل على طريق بغداد إلى مكة أيضاً، كما بنت المساجد والأبنية في بغداد كذلك.

وهناك وصف اليافعي لعين الشماش في القرن الثامن للهجرة فقال:" إن آثارها باقية ومشتملة على عمارة عظيمة عجيبة مما يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة ذات بنيان محكم في الجبال تقصر العبارة عن وصف حسنه وينزل الماء منه إلى موضع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جداً لا يوصل إلى قراره إلا بهبوط كالبير يسمونه لظلمته يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وحده نهاراً فضلاً عن الليل. (10)

ومن الأطباء الذين كانت تعطف عليهم جبريل الذي منحته راتباً شهرياً، وقدره خمسون ألف درهم. وكانت صاحبة اليد البيضاء بعطفها على الفقراء والمساكين . وقدر لها مئة جارية يحفظن القرآن. ويقال إنه من شدة قراءتهم للقرآن كان يسمع لهم في قصرها دوي كدوي النحل. وقد كان لها الدور الكبير في تطور الزي النسائي في العصر العباسي.

وهناك حادثة تدل على فصاحة الكلام. وهي أن بعث إليها مرة من أحد عمالها كتاب فردته إليه وبه ملاحظة تقول: (أن اصلح كتابك وإلا صرفناك) (11) فتعجب العامل لذلك وأقلقه الأمر؛ لأنه لم يستطع معرفة موضع الخطأ. وعرض كتابه على أصحاب الفصاحة والبلاغة فقالوا له : إنك تدعو لها في كتابك وتقول: أدام الله كرامتك، وذلك دعاء عليها وليس لها؛ لأن كرا مة النساء بدفنهن فعرف العامل الخطأ وأصلحه. ثم عاد وأرسله لها فقَبِلته.

وكانت زبيدة أول من اتخذ الآلة من الذهب والفضة المكللة بالجوهر. وهي أول من اتخذ الشاكرية والخدم والجواري يختلفون على الدواب في جهاتها ويذهبون برسائلها وكتبها. وهي أيضاً أول من اتخذ القباب من الفضة والآبنوس والصندل والكلاليب من الذهب والفضة ملبسة بالوشي والسمور وأنواع الحرير الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق.(12)



وفاتها:

توفيت في بغداد في جمادى الأول سنة 216 هجرية الموافق 831م . رثاها مسلم بن عمرو الخاسر الشاعر البصري. (13)

تحليل بعض شعر زبيدة:

تدور هذه الأبيات حول رثاء زبيدة لابنها الأمين

أودى بألفين من لم يترك الناسا فامنح فؤادك عن مقتولك الباسا



ففي الشطر الأول من البيت توضح الشاعرة شجاعة وبسالة ابنها وذلك في قتل ألفا شخص والكلمة الدالة على شجاعة ابنها وتؤكد على شجاعة كلمة ((الناسا)) وهذا يدل على بسالة وشجاعة ابنها في المعركة وعدم تركه لأي عدو. أما في الشطر الثاني فالشاعرة تخاطب و تطلب من ابنها المقتول مسامحة قاتله ومن قلبه وهو أخيه. والكلمة الدالة على طلب المسامحة (( فامنح )) وكلمة ((الباسا)).



لما رأيت المنايا قد قصدن له أصبن منه سواد القلب و الراسا

أما في البيت الثاني فتوضح الشاعرة مشاعر الحزن والألم وهي ترى الموت القريب من ابنها وهو يتجه نحوه، وهي غير قادرة على فعل أي شيء وسهام الموت هذه قد أصبن من المأمون وسط القلب والرأس والكلمة التي تدل على مكان الإصابة " سواد القلب والراسا. ولقد أحسن القاتل في اختيار موقع هدف فهذين المكانيين يصعب على الشخص أن ينجو إذا أصيب فيهما.



فبت متكئا أرعى النجوم له أخال سنته في الليل قرطاسا

أما في هذا البيت فالشاعرة تصور حالها بعد مقتل ابنها ففي الشطر الأول من البيت تقول الشاعرة أنها أصبحت تراقب النجوم وهي تفكر فيه وكلمة ( متكئا ) تدل على كثرة الوقوف و عدم احتمال الوقوف ثم الاتكاء والاستناد . أما في الشطر الثاني تصور الشاعرة و تشبه رؤيتها إليه في نومه مثل القرطاس و هذا في مخيلتها فقط من كثرة الانتظار .



والموت كان به والهم قارنه حتى سقاه التي أودي بها الكاسا

في هذا البيت توضح الشاعرة و تصف حياة ابنها و تقول أن الموت كان مصيره عند ما خلق و الهم و الحزن من أقرانه الذين لا يفارقونه حتى ذاق مرارة الموت وشرب من كأسها ويقصد من الشطر الثاني وهو شرب كأس الموت .

رزئته حين باهيت الرجال به وقد بنيت به للدهر آساسا

أما في البيت الثاني فتقول الشاعرة ما فعل لها ابنها وما فعلته هي له. في الشطر الأول توضح الشاعرة حب ابنها إليها ومساعدته لها في مصائبها حتى أصبحت تتفاخر به و تقارنه بين الرجال وهو أفضلهم و كلمة (( باهيت )) تدل على الافتخار والاعتزاز بابنها بين الرجال . أما في الشطر الثاني ما الذي قد أعدته له.لقد مهدت إليه العرش وعملت على إرضاء أبيه منه للوصول للخلافة. لكن ما قد تصورته وما توقعته لم يتحقق . وهنا ينطبق عليها المثل تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

فليس من مات مردوداً لنا أبداً حتى يرد علينا قبله ناسا

أما في البيت الأخير فتؤكد حقيقة معروفة. في الشطر الأول تقول إنه ما من ميت يرد مرة أخرى إلى أهله مهما فعلوه لإعادته وكلمة أبدا تدل على تأكيد عدم الرجوع مرة أخرى. في الشطر الثاني تقول الشاعرة أن ليس من الممكن رجوع من مات ولو أنه ممكن كان يرد من مات قبله وبكت عليهم .



الخصائص:

لقد أكثرت الشاعرة من استخدام الأفعال الماضية مثل (رأيت )و( سقاه) وهي أفعال تفيد الثبوت. وهناك في القصيدة تقديم للجار والمجرور ( وقد بنيت له للدهر آساسا) وهذا يدل على أهمية المتقدم . واستخدمت أيضاً أسلوب التأكيد الذي يؤكد فكرتها ويدعمها. وأسلوب الشاعرة أسلوب إنشائي وهو الخطاب . وهناك أيضاً تكرار لبعض الألفاظ مثل ( الموت).



الخاتمة :

في نهاية بحثي أتمنى أن أكون قد وفقت في إعطاء زبيدة بعض حقها من التعريف؛ لإننا هنا أمام شخصية قوية تمثل المرأة المسلمة في تحملها للمصاعب والكوارث. وزبيدة التي أحبت ابنها حباً جما لم ترد على من قتله بالمثل معتبرة ذلك القاتل بمحل ابنها. وإن لها صفات ميزتها عن غيرها من النساء في ذلك العصر فصاحة اللسان والبلاغة .وأيضاً إسهاماتها التي ما تزال باقية إلى وقتنا الحاضر وسوف تبقى . شخصية مثلها يجب أن يكتب عنها المزيد من المؤلفين ويسلطوه عليها الضوء.



الهوامش :

1. خير الدين الزركلي ، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال و النساء من العرب والمستعمرين والمستشرقين ، صفحة 42 .

2. عمر رضا كحاله، اعلام النساء في عالمي العرب و الاسلام ، صفحة 18.

3. أحمد سويد، نساء شهيرات من تاريخنا، صفحة 100-101.

4. عمر رضا كحاله، أعلام النساء في عالمي العرب و الاسلام ، صفحة 20.

5. عمر رضا كحاله، أعلام النساء في عالمي العرب و الاسلام ، صفحة 20-21 .

6. عمر رضا كحاله، أعلام النساء في عالمي العرب و الاسلام ، صفحة 22- 23 .

7. عمر رضا كحاله، أعلام النساء في عالمي العرب و الاسلام ، صفحة 23 .

8. خير الدين الزركلي ، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعمرين والمستشرقين ، صفحة 42 .

9. أحمد سويد، نساء شهيرات من تاريخنا، صفحة 102-105.

10. عمر رضا كحاله، أعلام النساء في عالمي العرب والاسلام ، صفحة 27 .

11. أحمد سويد، نساء شهيرات من تاريخنا، صفحة 102-105.

12. عمر رضا كحاله، أعلام النساء في عالمي العرب والاسلام ، صفحة 29 .

13. عمر رضا كحاله، أعلام النساء في عالمي العرب والاسلام ، صفحة 29 .



المصادر و المراجع:



1. الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال و النساء من العرب و المستعربين و المستشرقين ، لخير الدين الزركلي، المجلد الثالث، دار العلم للملايين ، بيروت لبنان ، الطبعة الثانية عشرة ، فبراير 1997م .

2. أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام ،عمر رضا كحاله، الجزء الثاني ، مؤسسة الرسالة ،بيروت، الطبعة الثالثة ، 1397 هجرية الموافق 1977م .

3. نساء شهيرات من تاريخنا ، أحمد سويد، مؤسسة المعارف ، بيروت، الطبعة الثانية، 1410هجرية الموافق 1990م .



زبيدة بنت جعفر زوجة هارون الرشيد2

إعداد الطالبة : مريم عبيد المهيري

إشراف الأستاذ : خالد خميس فـرَّاج

عودة إلى الصفحة الرئيسية : نساء عربيات



زبيدة بنت جعفر

زبيدة بنت جعفر، زوجة الرشيد وحفيدة المنصور وأم الأمين. نشأت وترعرعت في بيت والدها أبو جعفر المنصور، عرفت بكرمها وانفتاحها. وكان والدها أبو جعفر المنصور شديد الحب لها وقد خصها بالرعاية. اسمها الحقيقي هو " أمة العزيز " ولكن والدها دعاها بـ "زبيدة" لما رأى فيها من ذكاء و نعومة، بالإضافة إلى بنية قوية تشع نضارة، وقد قيل:" لم تلد عباسية قط إلا هي".

ولدت في عام 145هـ، وفي عام 165هـ احتفل بزواجها من "هارون الرشيد"، وقد كان يوم زفافها أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، ففي أثناء مرور موكبها نثرت عليها اللآلئ الثمينة مما أعاق سيرها، كما فرشت الطرقات بالبسط الموشاة بالذهب.

عرفت زبيدة باهتمامها بالعمران، فقد بنت المساكن والنزل على امتداد طريق مكة المكرمة. وكان أهم حدث قامت به هو " عين زبيدة "، ففي أثناء حجها إلى مكة المكرمة أدركت زبيدة مدى الصعوبات التي تواجه الحجاج خلال طريقهم إلى مكة من نقص المياه، و ما يعانونه من جراء حملهم لقرب الماء من آلام وإرهاق، وكان الكثير منهم يموتون من جراء ذلك. .

ومن واقع ذلك، قررت زبيدة وأمرت بحفر نهر جار يتصل بمساقط المطر. وقد أنفقت الكثير من أموالها وجواهرها لتوفر للحجاج الراحــــــة وتحميهم من كارثة الموت. وبعد أن أمرت خازن أموالها بتكليف أمهر المهندسين والعمال لإنشاء هذه العين، أسر لها خازن أموالها بعظم التكاليف التي سوف يستنفذها هذا المشروع، فقالت له:"اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارا" وقد بلغ طول هذه العين عشرة أميال.

وقد قال ابن تغري بردي واصفا زبيدة: " أعظم نساء عصرها دينـــــا و أصلا وجمالا وصيانة ومعروفا". كما قال عنها ابن جبير في طريقه إلى مكة: " وهذه المصانع والبرك والآبار والمنازل التي من بغداد إلى مكة، هي آثار زبيدة ابنة جعفر، انتدبت لذلك مدة حياتها، فأبقت في هذا الطريق مرافق ومنافع تعم وفد الله تعالى كل سنة من لدن وفاتها حتى الآن، ولولا آثارها الكريمة في ذلك لما سلكت هذه الطريق".

وكان لزبيدة من الجواري مائة جارية، وكن يحفظن القرآن الكريم، وكان يسمع في قصرها دوي كدبيب النحل من قراءة القرآن الكريم . وكانت وفاة زبيدة ببغداد في جمادى الأولى سنة 216هـ. بعد رحيلها ظلت باقية حية في أذهان بني العباس وفي قلوبه، يتذكرون أخبارهـا و أخلاقهـــا وثقافتها المميزة، وظلوا يتناقلون أفعالها في أرجاء الجــزيرة العـربـية، وخصوصا أخبار مسامحتها للمأمون بعد قتله لوحيدها وفلذة كبدها الأمين، حيث إنها هنأته بالخلافة قائلة:"

اهنيك بخلافة قد هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك

ولئن كنت فقدت ابنا خليفة فقد عوضت ابنا خليفة لم ألده، وما خسر من اعتاض مثلك ، ولا ثكلت أم ملأت يدها منك،وأنا اسأل الله أجرا على ما أخذ، وإمتاعا بما عوض ".

الـمـراجــع

1. إبراهيم زكي خور شيد، و أحمد الشنتاوي،و عبد الحميد يونس، موجز دائرة المعارف الإسلامية، مركز الشارقة للإبداع الفني.

2. خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة 12 ، بيروت ـ لبنان،1997.

3. عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب و الإسلام، مؤسسة الرسالة، الجزء 2.

4. كلود أبو شقرا، نساء عربيات، شركة المطبوعات للتوزيع و النشر، الطبعة الأولى، بيروت- لبنان،1995.

5. موسوعة الزاد للعلوم و التكنولوجيا، شركة الزاد.

الخنزوري27
04-05-2010, 02:43 AM
حليمة السعــدية
نسبهــــا:

حليمة بنت أبي ذويب ، وأبو ذويب: عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيسا بن عيلان .(1) من قبيلة بني سعد بن بكر.من بادية الحديبية بالقرب من مكة.



عملهــــا:

كانت مرضعة،أي أن المرضعات يقدمن الى مكة من البادية ويفضلن من كان أبوه حياً ليزيد من إكرامهن.

زوجهــــا:

هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة



أبناؤها:

كبشة، وأنسيه، والشيماء
أبناؤها من الرضاعة:

محمد صلى الله عليه وسلم،حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، سيد الشهداء وعم النبي،أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول r.

سبب أخذها للرسول :

قدمت حليمة السعدية مع نساء قومها يلتمسن الرضاع من أبناء مكة،فرجعت صاحباتها بأبناء مكة ولم تجد هي أحداً ترضعه سوى اليتيم محمداً r، وقالت حليمة:"قدت في سنة شهباء( جدباء )، على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف( ناقة )، فقدمنا مكة، فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله r فتأباه.إذا قيل أنه يتيم الأب،فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيره، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي إني لأكره أن أرجع من بين صاحباتي وليس معي رضيع،لأنطلق إلى ذلك اليتيم فلآحذنه"([1]) فأخذته حليمة ووجدت بركة في شرفها، وثديها، وآل بيتها، وأغنامها، وأرضها التي كانت تعاني من الجدب.


رجوع حليمة إلى مكة:

قالت : فقدمنا به على أمه، ونحن أحرص شيء على مكثه فينا،لما كنا نرى من بركته،فكلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت بني عندي حتي يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردته معنا، قالت فرجعنا به.([2])



حليمة ترجع به إلى أمه:

قالت حليمة: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ قالت : فقلت: نعم قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الأحداث عليه، فأديته عليك كما تحبين، قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك، قالت: فلم تدعني حتى أخبرتها، قالت :أفتخوفت عليه من الشيطان؟ قالت : قلت: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لبني لشأناً،أفلا أخبرك خبره؟ قالت:قلت: بلى، قالت رأيت حين حملت به أنه خرج منه نورٌ أضاء لي به قصور بصري من أرض الشام، ثم حملت به، فوالله ما رأيت من حملٍ قط كان أخف ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضعٌ يده بالأرض، رافعٌ رأسه إلى السماء، دعيه وان طلقي راشدة([3]).


افتقاد حليمة للرسول r:
افتقدت حليمة للرسول حينما عاد لمكة فافتقدت حليمة بركته، وأصابها من اللوعة والشوق إليه .



سبب آخر لعودة حليمة به r:

قدم جماعة من نصارى الحبشة إلى الحجاز فوقع نظرهم على محمد rفي بني سعد ووجدوا فيه جميع العلائم المذكورة في الكتب السماوية للنبي الذي سيأتي بعد عيسى عليه السلام؛ ولهذا عزموا على أخذه غيلة إلى بلادهم لما عرفوا أن له شأناً عظيما؛ً لينالوا شرف احتضانه وذهبوا بفخره.

حليمة والمرات الأخيرة التي التقت بالرسول r:

المرة الأولى:

ولقد كان رسول الله r يكرم مرضعته حليمة السعدية-رضي الله عنهما ويتحفها بما يستطيع فعن شيخ من بني سعد قال:قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله r مكة، وقد تزوج خديجة ، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله r خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة، وانصرفت إلى أهلها.([4])



المرة الثانية: يوم حنين.



وفاة حليمة:

توفيت حليمة السعدية-رضي الله عنها- بالمدينة المنورة،ودفنت بالبقيع.

االـخـاتــــمة
مما سبق تعرفنا على شخصية هذه المرأة الجليلة الفاضلة التي كان لها الفضل في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم تربية صالحة وخوفها عليه، وقد رأينا هذا الموقف واضح وجلي عندما شق قلب الرسو صلى الله عليه وسلم خافت عليه حليمة السعدية و أرجعته إلى أمه. هناك مواقف كثيرة تدل عل حب حلية السعدية للرسول. فعلينا تذكر هذه المرأة وعدم دائماُ .

الخنزوري27
04-05-2010, 03:14 AM
زرقـــــــــــاء اليمــــــامــة

زرقاء اليمامة هي



امرأةٌ مشهورةٌ بحدّةِ البَصَر (قوّة النَّظر)،
وكانت تعيشُ في اليمنِ في منطقةِ اليمامة.


يحكى انه كانت امرأة تسمى حذام من احدى القبائل العربية
كانت تُبصر الشَعَرةَ البيضاء" في اللبن ، وتَنْظُر الراكب على
مسيرة ثلاثة أيام ، وكانت تُنذر قومها الجُيوش إِذا غَزَتهم
، فلا يَأتيهم جَيْشٌ إلا وقد استعدُّوا له ، حتى احتال لها بعضُ
مَن غزاهم ، فأمر أصحابَه فقطعوا شجراً وأمْسكوه أمامهم بأيديهم ،
ونظرت الزَرقاء ، فقالت:
إنِّي أرى الشجر قد أقبل إليكم ؛ قالوا لها: قد خَرِفْت ورَقّ عقلُك
وذَهَب بصرُك ، فكذَّبوها ، وَصبِّحتهم الخيلُ ، وأغارت عليهم ، وقُتلت الزَّرقاء
. قال : فَقوَّرُوا عَينيها فوجدوا عُروق عينيها قد غرِقت في الإثمد من
كثرة ما كانت تَكْتحل به .



وفي العقد الفريد :



زرقاء اليمامة ، كانت ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة ، ولما سار حسان
نحو جديس قال له رياح بن مرة : أيها الملك إن لي أختاً مزوجة في جديس
واسمها الزرقاء ، وانها زرقاء ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة ،
أخاف أن ترانا فتنذر القوم بنا. فمر أصحابك ليقطعوا أغصان الأشجار
وتستروا بها لتشبهوا على اليمامة. وساروا بالليل فقال الملك:
وفي الليل أيضاً ? فقال: نعم ! إن بصرها بالليل أنفذ ! فأمر الملك أصحابه
أن يفعلوا ذلك ، فلما دنوا من اليمامة ليلاً نظرت الزرقاء وقالت:
يا آل جديس سارت إليكم الشجراء وجاءتكم أوائل خيل حمير.
فكذبوها فأنشأت تقول:



خذوا خذوا حذركم يا قوم ينفعكم
فليس ما قد أرى من الأمر يحتقر
إني أرى شجراً من خلفها بشـرٌ
لأمرٍ اجتمع الأقوام والشّـجـر
فلما دهمهم حسان قال لها: ماذا رأيت ? قالت:
الشجر خلفها بشر ! فأمر بقلع عينيها وصلبها على باب جو ،
وكانت المدينة قبل هذا تسمى جواً ، فسماها تبع اليمامة وقال :
وسمّيت جوّاً باليمـامة بـعـدمـا


تركت عيوناً بالـيمـامة هـمّـلا
نزعت بها عيني فـتـاةٍ بـصـيرةٍ
رعاماً ولم أحفل بذلك مـحـفـلا
تركت جديساً كالحصيد مطـرّحـاً
وسقت نساء القوم سوقاً معـجّـلا
أدنت جديساً دين طسمٍ بفـعلهـا
ولم أك لولا فعلهـا ذاك أفـعـلا
وقلت خذيها يا جديس بأخـتهـا !
وأنت لعمري كنت في الظّلم أوّلا !
فلا تدع جوّاً ما بقيت بإسـمـهـا




ولكنّها تدعى اليمـامة مـقـبـلا
أبْصَرُ مِنْ زرقاءِ اليمامة.
صار هذا المثل يُضربُ لكلِّ من
كان بصرُهُ حادّاً .

بنت الشام
13-05-2010, 07:16 AM
شكرا لك على الموضوع المميز