• رؤيتنا : أن تكون برزتنا قلما حرا صادقا مبدعا
    رسالتنا : أن تكون برزتنا مثالا لمصداقية وموضوعية الكلمة وممثلة خير تمثيل للاسم الذي تحمله وتسعى دائما للم شتات القبيله المترامية الأطراف وحسب الامكانيات والسبل المتاحة لدينا مستعينين بما نملك من أقلام قادره على التغيير والابداع

السياحة (20 )

مخاوي الطيبيين

๑ . . عضو نشيط . . ๑
إنضم
12 ديسمبر 2002
المشاركات
348
مستوى التفاعل
0
الإقامة
بوظبي/الامارات العربية
السياحة (20 )
- أ. د. أحمد الكبيسي
يناير 23, 2003








ونقف عند قوله تعالى: {السائحون}.

والسائح هو الماء الدائم جريانه في مكان واسع.. وساح فلان في الأرض أي مرّ كما يمرّ الماء السائح {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}.

وقد جعل الله السياحة وسيلة عظيمة من وسائل العبد إلى ربه عز وجل حتى امتدح السائحين والسائحات: {مسلمات، مؤمنات، قانتات، تائبات عابدات، سائحات..}.

وللسياحة معنيان أساسيان، وكل منهما عبادة جليلة.. الأول: أن يترك العبد وطنه وفيه أهله وبيته وأولاده وأقاربه وعشيرته، ثم يسيح إلى مكان ليس فيه شيء من ذلك، وهو يتعرض للمخاطر والمشاق، خارجاً في سبيل الله مجاهداً أو متفكراً، أو معلماً أو متعلماً، ونحو ذلك مما يدخل في قوله تعالى: {قل سيروا في الأرض}.

والسياحة - في هذا المعنى - إما مسيرة اعتبار في ملكوت الله وآياته في خلقه وصنيعه في ملكه، وإما مسيرة استثمار من الذين يضربون في الأرض، والأول للرجال والنساء، والثاني للرجال في الغالب والثاني: هو الصيام، من حيث إن السياحة تخرج السائح عما ألفه من أهل ووطن.. والصيام يخرج الصائم عما ألفه من عادات وشهوات ومشهيّات. فالقدر المشترك بين الرجال السائحين والنساء السائحات هو في سياحة الاعتبار وسياحة الصوم.

والصوم عبادة يقوم بها المسلمون جميعاً، ولكنهم لا يتساوون في حسن الأداء لها.. وحسن الأداء لهذه العبادة الجليلة هي التي تجعل هذه العبادة وسيلة مضمونة لرفعة الدرجة وحسن الجزاء.

ولكي تكون السياحة صوماً، ويكون ذلك الصوم وسيلة عظيمة من الوسائل المنجية يوم القيامة ينبغي أن يقطع السائح ثلاث مراحل، هي:

أولاً: مرحلة إسقاط الفرض، وذلك لمجرد الامتناع عن منظومة الشهوة والشهية الفعلية من مطعم ومشرب ونحوهما.

ثانياً: مرحلة الجوارح، مثل كفّ اللسان عن الغيبة، والسمع عن اللهو، والبعد عن الخيانة.

ثالثاً: مرحلة القلب، مثل تنزيه القلب عن البغضاء والغضب والحسد والكراهية.. وبذلك يكون الصوم سياحة يهجر المسلم بها كل أنواع الشهوات والمشهيات التي تنقص قيمة الصوم أو تكف أثره في مغفرة الذنوب ورفعة الدرجة في الملك العظيم والنعيم يوم القيامة.

فالسياحة إذاً: ممارسة جدية لكل الفضائل المادية والمعنوية من كرم وسخاء وبشاشة، وحفظ اللسان والبطن والفرج، وحينئذ يكتب الله له هذه السياحة من أجل أن يرفع الله العبد إلى درجة الصالحين المرافقين للأنبياء والصديقين والشهداء.

لذا قال تعالى عن فريضة الصوم: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } فلم يقل إنه تعالى مع المصلين، بل مع الصابرين أي الصائمين لذا نسبه الله إليه فقال في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».

وعن أبي إمامة قال: قلت يا رسول الله مرني بعمل. قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له».

وصوم رمضان سيد الصيام، إلا أنه يلزم له حماية وحمى من صوم التطوع دأب عليه الصالحون لقوله صلى الله عليه وسلم: «من صام يوماً ابتغاء وجه الله باعده الله عن جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما».

وقال: «لو أن رجلاً صام يوماً تطوعاً ثم أعطي ملء الأرض ذهباً لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب».

وقد أخبرنا الصادق المصدوق أن صوم التطوع يختم الله به أعمال العبد إذا مات صائماً، كما قال ذلك لحذيفة بن اليمان «من ختم له بصيام يوم يريد به وجه الله عز وجل أدخله الله الجنة».

لذا كان العديد من الصالحين المجاهدين على مرّ العصور يقاتلون وهم صائمون رجاء أن ينالوا الشهادة إذا نالوها وهم صائمون ليختم لهم بالصيام.
 

الزرافي

๑ . . عضو نشيط . . ๑
إنضم
15 أغسطس 2003
المشاركات
215
مستوى التفاعل
1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع السياحة ممتع ورائع ويوافق ميول في النفس

والله يآجرنا على سياحتنا وسائر طاعاتنا

ونحول كل عادة الى عبادة وليس العكس

وشاكر لك موضوعك وعلى امل استمرار قلمك الخير في الكتابة

وتقبل تحياتي
 
أعلى