• مرحبا ٬ في حال تعتذر تسجيل الدخول ، يرجى عمل استرجاع كلمه المرور هنا

قصة هداية عارضة الازياء الفرنسيه

القيصر

๑ . . شخصية هامه . . ๑
التسجيل
22 يونيو 2004
رقم العضوية
1878
المشاركات
7,828
مستوى التفاعل
487
الجنس
الإقامة
بقلب العاصمة مدريد
الموقع الالكتروني
عارضة الأزياء الفرنسية

(فابيان) عارضة الأزياء الفرنسية الشهيرة، فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، جاءتها لحظة الهداية وهي غارقة في عالم الشهرة والإغراء والضوضاء.. انسحبت في صمت.. تركت هذا العالم بما فيه، وذهبت إلى أفغانستان لتعمل في تمريض جرحى المجاهدين الأفغان وسط ظروف قاسية وحياة صعبة..

تقول (فابيان): "لولا فضل الله علي ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادىء"..

ثم تروي قصتها فتقول: منذ طفولتي كنت أحلم دائما بأن أكون ممرضة متطوعة، أعمل على تخفيف الآلام للأطفال المرضى، ومع الأيام، كبرت ولفتُّ الأنظار بجمالي ورشاقتي، وحرضني الجميع (بما فيهم أهلي) على التخلي عن حلم طفولتي، واستغلال جمالي في عمل يدر علي الربح المادي الكثير والشهرة والأضواء، وكل ما يمكن أن تحلم به أية مراهقة وتفعل المستحيل من أجل الوصول إليه..

وكان الطريق أمامي سهلا (أو هكذا بدا لي) فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها، ولكن كان الثمن غاليا.. كان يجب عليّ أولا أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألق، أن أفقد حساسيتي وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي وإيقاعات الموسيقى.. كما كان علي أن أحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والمقويات والمنشطات وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر، لا أكره.. لا أحب.. لا أرفض أي شيء، إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك، مهمته العبث بالقلوب والعقول، فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جمادا يتحرك ويبتسم، ولكنه لا يشعر.. ولم أكن وحدي المطالبة بذلك بل كلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها، زاد قدرها في هذا العالم البارد، أما إذا خالفت أيا من تعاليم الأزياء، عرضت نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي والجسماني أيضا..

عشت أتجول في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة، بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء، لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ (إلا من الهواء والقسوة) بينما كنت أشعر بمهانة النظرات، واحتقارهم لي شخصيا، واحترامهم لما أرتديه..

وعن تحولها المفاجىء من حياة لاهية عابثة إلى جادة أخرى تقول: كان ذلك أثناء رحلة لنا في بيروت المحطمة، حيث رأيت كيف يبني الناس هناك الفنادق والمنازل تحت قسوة المدافع، وشاهدت بعيني انهيار مستشفى للإطفال في بيروت، ولم أكن وحدي بل كان معي زميلاتي من أصنام البشر وقد اكتفين بالنظر بلا مبالاة كعادتهن.. ولم أتمكن من مجاراتهن في ذلك.. فقد انقشعت عن عيني في تلك اللحظة غلالة الشهرة والمجد والحياة الزائفة التي كنت أعيشها، واندفعت نحو أشلاء الأطفال في محاولة لإنقاذ من بقي منهم على قيد الحياة، ولم أعد إلى رفاقي في الفندق حيث تنتظرني الأضواء وبدأت رحلتي نحو الأنسانية حتى وصلت إلى طريق النور وهو الإسلام.. تركت بيروت وذهبت إلى باكستان وعند الحدود الأفغانية عشت الحياة الحقيقية وتعلمت كيف أكون إنسانة، لقد مضى على وجودي هنا ثمانية أشهر، قمت فيها بالمعاونة في رعاية الأسر التي تعاني من دمار الحروب، وأحببت الحياة معهم فأحسنوا معاملتي، وزاد اقتناعي بالإسلام دينا ودستورا للحياة، من خلال معايشتي له وحياتي مع الأسر الأفغانية والباكستانية وأسلوبهم الملتزم في حياتهم اليومية، ثم بدأت في تعلم اللغة العربية، فهي لغة القرآن وقد أحرزت في ذلك تقدما ملموسا، فبعد أن كنت أستمد نظام حياتي من صانعي الموضة في العالم أصبحت حياتي تسير تبعا لمبادىء الإسلام وروحانياته..

وتصل (فابيان) إلى موقف بيوت الأزياء العالمية منها، بعد هدايتها وتؤكد أنها تتعرض لضغوط دنيوية مكثفة، فقد أرسلوا عروضا بمضاعفة دخلها الشهري إلى ثلاثة أضعاف، فرفضت بإصرار؛ فما كان منهم إلا أن أرسلوا إليها هدايا ثمينة لعلها تعود عن موقفها وترتد عن الإسلام..

وتمضي قائلة: ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوع، ولجأوا إلى محاولة تشويه صورتي أمام الأسر الأفغانية فقاموا بنشر أغلفة المجلات التي كانت تتصدرها صوري السابقة أثناء عملي كعارضة للأزياء، وعلقوها في الطرقات وكأنهم ينتقمون من توبتي، وحاولوا بذلك الوقيعة بيني وبين أهلي الجدد ولكن خاب ظنهم والحمد لله..

وتنظر (فابيان) إلى يديها وتقول: لم أكن أتوقع يوما أن يدي المرفهة التي كنت أقضي وقتا طويلا في المحافظة على نعومتها سأقوم بتعريضها لهذه الأعمال الشاقة وسط الجبال ولكن هذه المشقة زادت من نصاعة وطهارة يدي، وسيكون لها حسن الجزاء عند الله سبحانه وتعالى إن شاء الله..
 
عودة
أعلى